جلال الدين السيوطي
8
المتراس في علاج أوجاع الرأس
ومما ساعد على تقدم الطب ، تشجيع الحكام ، فمن العماء من أوقفوا حياتهم لدراسة الطب والصيدلة كابن البيطار والرازي ، وابن النفيس وغيرهم الكثير ، فقاموا بدراسة الطب دراسة متأنية ودقيقة ، وحاولوا كشف الأمراض المستعصية ، ووضع العقاقير اللازمة لها ، واكتشفوا الأدوات الخاصة للجراحة . ويعد ابن سينا الشيخ الرئيس من أعظم أطباء العرب على الإطلاق ، فقد استطاع تشخيص الأمراض ، ووضع العلاج الناجع لها ، وكان الناس يأمونه من الشرق والغرب لحذاقته ، ودقة بصيرته في كشف الأمراض . والطب عند العرب كان امتدادا لتجارب الأمم السابقة كالإغريق ، فالمعاناة من الأمراض الخطيرة جعلت جلّ شأنهم في إقامة التجارب العلمية والفحوصات الكاملة على المرض حتى يبرأ الإنسان ويتماثل للشفاء . والشيء الذي لا مراء فيه ، أن التعاليم الدينية التي جاء بها نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والتي أصبحت نظريات طبية يحتذي بها الكثير من أطباء العرب وذلك من توجيه المجتمع الإسلامي عن النظافة والطهارة في الجسم والمأكل والمشرب والثياب ، وما جاء في الأحاديث الخاصة على طلب العلم سواء الديني منها أو الإنساني التي عدّت بحق موسوعة طبية يسير عليها الإنسان المسلم ، حتى يتقي شر الأمراض ، وقد حضّ نبينا صلّى اللّه عليه وسلم على التداوي بالنباتات ومشتقات الحيوان لأن فيها الصحة والفائدة ، فتناول أغلب النباتات كأدوية ناجعة للإنسان ، من هذه الأحاديث : ( من تصبّح كل يوم سبع تمرات عجوة ، لم يضرّه في ذلك اليوم سمّ